السيد هاشم البحراني

135

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

نزل ودعا ببغلة شهباء ، ولبس ثياب بيض وكمة « 1 » بيضاء ، فلمّا دخل عليه قال له أبو جعفر : لقد تشبّهت بالأنبياء ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : وأنّى تبعدني من أبناء الأنبياء ؟ قال : لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها ويسبي ذريّتها فقال : ولم ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : رفع إليّ أن مولاك المعلّى يدعو إليك ويجمع لك الأموال فقال : واللّه ما كان ، فقال : لست أرضى منك إلّا بالطلاق والعتاق والهدي والمشي ، فقال عليه السلام أبا لأنداد من دون اللّه تأمرني أن أحلف ؟ إنّه من لم يرض باللّه فليس من اللّه في شيء ، فقال : أتتفقّه عليّ ؟ فقال : وأنّي تبعدني من الفقه ، وأنا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : فإنّي أجمع بينك وبين من سعى بك ، قال : فافعل فجاء الرّجل الذي سعى به ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : يا هذا فقال : نعم واللّه الّذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشّهادة الرّحمن الرّحيم لقد فعلت ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : ويلك تمجّد اللّه فيستحيي من تعذيبك ، ولكن قل : برئت من حول اللّه وقوّته وألجأت إلى حولي وقوّتي ، فحلف بها الرّجل فلم يستتمّها حتى وقع ميّتا ، فقال له أبو جعفر : لا اصدّق بعدها عليك أبدا وأحسن جايزته وردّه . « 2 » 7 - وعنه عن أبي عليّ الأشعري ، عن بعض أصحابه ، عن محمّد بن

--> ( 1 ) الكمّة « بضم الكاف » : القلنسوة المدوّرة - النهاية - . ( 2 ) الكافي ج 6 / 445 ح 3 وعنه البحار ج 47 / 203 ح 44 وصدره في الوسائل ج 3 / 355 ح 2 وذيله في ج 16 / 167 ح 1 .